عثمان بن جني ( ابن جني )

406

الخصائص

فيقال : أعطيتهوه البتّة ، فتكون الواو ردفا ، والهاء بعدها رويّا ( وجاز أن يكون بعد الواو رويّا ) ؛ لسكون ما قبلها . ومثل ذلك في الامتناع أن تضمر زيدا من قولك : هذه عصا زيد على قول من قال : وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلا لأنّ عيونه سيل واديها " 1 " لأنه كان يلزمك على هذا أن تقول : هذه عصاه ، فتجمع بين ساكنين في الوصل ، فحينئذ ما تضطرّ إلى مراجعة لغة من حرّك الهاء في نحو هذا بالضمة وحدها ، أو الضمة والواو بعدها ، فتقول : هذه عصاه فاعلم ، أو عصا هو فاعلم ، على قراءة من قرأ " خذوهو فغلّوهو " [ الحاقة : 30 ] و " فألقى عصاهو " [ الشعراء : 32 ] ونحوه . ونحو من ذلك أن يقال لك : كيف تضمر ( زيدا ) من قولك : مررت بزيد وعمرو ، فلا يمكنك أن تضمره هنا ، والكلام على هذا النضد حتى تغيّره فتقول : مررت به وبعمرو ، فتزيد حرف الجرّ ؛ لما أعقب الإضمار من العطف على المضمر المجرور ، بغير إعادة الجارّ . وكذلك لو قيل لك : كيف تضمر اسم اللّه تعالى ، في قولك : واللّه لأقومنّ ونحوه ، لم يجز لك ، حتى تأتى بالباء التي هي الأصل ، فتقول : به لأقومنّ ؛ كما أنشده أبو زيد من قول الشاعر : ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي " 2 " وكإنشاده أيضا :

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 5 / 270 ، 6 / 450 ، 1 / 128 ، 317 ، 2 / 18 ، والدرر 1 / 182 ، ورصف المباني ص 16 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 727 ، ولسان العرب ( ها ) ، والمحتسب 1 / 244 ، والمقرب 2 / 205 ، وهمع الهوامع 1 / 59 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لغوية بن سلمى في لسان العرب ( با ) ، وتاج العروس ( الباء ) ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 253 ، ورصف المباني ص 146 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 104 ، 144 ، وشرح المفصل 8 / 34 ، 9 / 101 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 107 ، ولسان العرب ( أهل ) ، واللمع ص 58 ، 256 . وروى " لتقتلني " مكان " لتحزنني " .